الشيخ محمد اليعقوبي
26
فقه الخلاف
من حضر الصلاة وأقامها وليس على من لم يحضر حتى يستفاد منه وجوب الحضور . فإنه يقال : إن هذا يلزم منه الدور لأنه بموجب هذا الإشكال علّق وجوب الإصغاء على وجوب إقامة الصلاة وبموجب كلامه الذي نقلناه علق وجوب الحضور على الإصغاء لأنه قال إن الإصغاء ما دام ليس واجباً فلا تجب إقامة الصلاة فلو كنّا وهذا الدليل يكون وجوب الاستماع معلقاً على وجوب إقامة الصلاة . 8 - إنه تقدم في تقريب الاستدلال بالآية ما يعيّن إرادة ( الصلاة ) من قوله تعالى ( ذِكرِ الله ) ، نعم ، لا يراد بالصلاة خصوص الركعتين حتى يقول ( قدس سره ) : ( ( إن صلاة الجمعة غير مترتبة على النداء لوضوح أن بينه وبينها فاصلًا وهو الخطبة ) ) وإنما يراد بالصلاة مجموع الشعيرة المقدسة المشتملة على الخطبتين لما علمنا من جزئيتها الحكمية لها بحيث لا يجوز تركها اختياراً فيكون السعي لها سعياً للخطبتين أيضاً وبذلك تقلل الفجوة مع المعترض ( قدس سره ) وتكون صلاة الجمعة بمعناها الواسع مترتبة على النداء بلا فصل . ثم قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( ويدلّنا على ذلك قوله عز من قائل : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ . . . فإن الخير للتفضيل - لا أنه في مقابل الشر - فلا يستعمل إلا فيما إذا كان كلا الطرفين حسناً في نفسه غير أنَّ أحدهما أحسن من الآخر ويشهد عليه تتبع موارد استعمالاتها في القرآن الكريم ، فإذا كان الخير بهذا المعنى في الآية المباركة لم تكن فيها أية دلالة على وجوب صلاة الجمعة تعييناً فإن هذا التعبير لسان الاستحباب لأنه المناسب له دون الوجوب لأنه لو كان أمراً حتمياً وواجباً على المكلفين لكان من المناسب بل اللازم أن يحذرهم من تركها ويرتب عليه الذم والعذاب أو غير ذلك مما يدلّهم على وجوبها ، لا أن يكتفي بقوله : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) ) .